الخميس، 16 يناير 2020

90 : مقترحات تعديل في كتاب الميراث من مدونة الأسرة المغربية، م بلمعم


مقترحات تعديل في كتاب الميراث من مدونة الاسرة

 

محمد بلمعلم. " القرارات الكبرى بصدد قانون الأحوال الشخصية"، منشورات مجلة قضاء محكمة النقض الفرنسية، باريس، سلسلة القرارات الكبرى، ك 2، ط 1، دجنبر 2015.

هذا الكتاب هدية، لتحميله مجانا من هنا

أو انسخ الرابط الآتي:

https://bit.ly/3H9d3JZ


 


يعرف المجتمع العربي نقاشا حول مقتضيات معينة في كتاب الميراث، تتعلق اساسا بمسألة المساواة في الإرث، وذلك بإيعاز من جمعيات نسائية ممولة من الخارج، الامر الذي لا يدعو الى الاطمئنان والشعور بالرضى، بيد أن الدراسة الموضوعية المحايدة تقتضي تناول جميع المقتضيات التي تلفت الانتباه، وتستوجب تقديم مقترحات بخصوصها، بحيث اذا كان هناك من تعديل مرتقب لكتاب الميراث من مدونة الأسرة، أن يكون التعديل شاملا ومتكاملا، يُعدل جميع المقتضيات التي لم تعد تساير العصر، و لا يوجد ما يمنع شرعا من تعديلها، ليس امتثالا لتوصيات جهات معينة، بل انطلاقا من ما يمليه علينا الضمير الحي والرؤية المستبصرة بنور الله، دون تقديس وتقليد وانبطاح للفقه القديم او الجديد منه لدى التشريعات المقارنة.وبناء عليه فإننا نبدأ دراستنا وابداء راينا بكل حرية وضمير ومسؤولية، من البداية، حيث الحديث عن ما يتعلق بأسباب الارث وشروطه وموانعه (أولا)، إلى أن نصل الى ما يتعلق بالوصية الواجبة (ثالثا)، مرورا بأصحاب الفروض (ثانيا)، وليس رأسا على مواضيع معينة بالذات (المساواة في الارث بين الرجل والمرأة) الأمر الذي ان دل على شيء انما يدل على سطحية أصحابه وعدم خلوص نيتهم العلمية. كما أنه ليس هناك فقط كتاب الميراث، بل الدراسة والتمحيص يجب أن يطرق كذلك مقتضيات كتاب الوصية، حيث أنها جزء لا يتجزأ من موضوع توزيع التركة، إن لم يكن بفعل القانون (الميراث) فبفعل وأثر الإرادة المنفردة (الوصية).
أولا: أسباب الإرث وشروطه وموانعه

أولا. مقترح تعديل المادة 328 من كتاب الميراث: حالات الوفاة المتزامنة، 

ذكر المشرع المغربي في المادة 328 من مدونة الأسرة "أنه إذا مات عدة أفراد، وكان بعضهم يرث بعضا، ولم يتم التوصل إلى معرفة السابق منهم، فلا استحقاق لأحدهم في تركة الآخر، سواء كانت الوفاة في حادث واحد أم لا".لقد أحسن المشرع هنا بان اعتمد قاعدة أن لا أحد يرث منهما في الآخر، ولم يدخل في سلسلة من الافتراضات التحكمية، على أساس الجنس ومن كان منهما الأصغر سنا. ويجب فقط التأكيد على أن ترتيب وفاة كل منهما يُثبت بجميع الوسائل.
ما ينقص في هاته المادة وهو ما يتعلق بالحالة التي يترك فيها أحد المتوفيين في نفس الحادث فروعا، اليس من اللائق في زماننا، ان يتم النص على أن هؤلاء الفروع ينزلون منزلة الأب المتوفى، بحيث ينالون ما كان سيناله ابوهم في ميراث المتوفى معه؟
يجب أن يُضاف الى المادة 328 فقرة ثانية بخصوص هاته الحالة التي يترك فيها أحد الهالكين في نفس الحادث فروعا، بحيث يجب أن يُنزلوا منزلة أصلهم في تركة الآخر، حتى ولو ولم يتم التوصل إلى معرفة السابق منهما.
لم يغفل القانون المدني الفرنسي مثلا هاته الحالة ونص في المادة 725 - 1 منه على ان هذا الفروع يمثلون أصلهم في تركة الآخر، عندما تكون شروط التمثيل مستوفاة. وهو ما يعرف في المدونة المغربية بالوصية الواجبة (القسم الثامن من كتاب الميراث)، أو ما اسميه شخصيا بالتنزيل بقوة القانون باعتبار أنه يوجد في المدونة التنزيل بإلإرادة المنفردة للموصي (المادة 315 وما يليها)، مع فارق ان المشرع الفرنسي يخول للفروع تمثيل أصلهم في تركة المتوفى معه، أيا كان جدا أو غيره، اما في القانون المغربي يعترف المشرع (المادة 369 من المدونة ) بهذا الحق للفروع فقط في الحالة التي يكون المتوفى معه جدا أو جدة للفروع، كما ان مقدار ما ينالهم لا يجب ان يتعدى الثلث، حيث يحرمهم المشرع من تمثيل أصلهم المتوفى قبل الأجداد او معهم في نصيبه كاملا.
يتحدث المشرع المغربي في القسم الخاص بالوصية الواجبة بقوة القانون فقط عن استحقاق الأحفاد للإرث في جدهم محل أبيهم، فماذا عن حالة الوفيات الأخرى المتزامنة، والتي يرث فيها بعضهم بعضا؟
ما أود اقتراحه بخصوص هاته المادة 328 من المدونة المتعلقة بحالات الوفيات المتزامنة:
اولا: أن يُنزل ابناء المتوفى بقوة القانون منزلة ابيهم في تركة المتوفى معه إذا كان من ورثته،
ثانيا: لا تفريق بين أن يكون هذا الذي توفى معه جدا أو غيره من الأقارب الذين يحق للأب المتوفى ان يرث فيهم.
ثالثا: لا يجب ان يحصر نصيب الفروع المنزلون (بالفتح) منزلة أبيهم المتوفى معه في حدود الثلث، بل يجب أن يرثوا بمقدار ما يرثه أبوهم أو أمهم عن أصله المتوفى، دون ان يكون ذلك معلقا على شرط موافقة الورثة فيما زاد على الثلث.
كما تشجع المشرع المغربي سنة 2004 وحذف مسألة حرمان فروع البنت من تمثيل أمهم في تركة الأجداد، يجب ان يتجشع هاته المناسبة لكي يُنزل بقوة القانون الأحفاد منزلة أصلهم المتوفى قبل أو مع الجد في نصيبه كاملا، وليس في حدود الثلث، هذا حقهم المقرر لهم في جميع التشريعات ولا أحد يتفضل عليهم، ويحصره في حدود الثلث، او يجعله معلقا على شرط موافقة باقي الورثة.


ثانيا: مقترح تعديل المادة 332 من كتاب الميراث: انتفاء شرط الدين والنسب !

نصت المادة 332 من مدونة الأسرة " لا توارث بين مسلم وغير المسلم، ولا بين من نفى الشرع نسبه"،

أ: لا توارث بين مسلم وغير المسلم

لا يجوز نسخ قوله تعالى " الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ "، بخبر احاد "لا وصية لوارث" ([1])، خاصة مع وجود حديث آخر من اخبار الآحاد، الذي قالوا بموجبه انه يُمكِن للمسلم أن يرث غير المسلم، ولا يُمكِن لغير المسلم أن يرث المسلم، (المادة 332 من مدونة الأسرة)، ذلك انه في هذه الحالة ليس لمن أسلم الا ان يوصي لوالديه او زوجته غير المسلمة، بما يوافق النصيب الذي تُعطاه الزوجة المسلمة بطريق الميراث، لأنه تجوز الوصية لغير المسلم.
كما أنه يمكن ان نأخذ باجتهاد معاذ بن جبل، وأخذ به مُعاوية بن أبي سفيان وآخرون يُفيد أنه “يجوز أن يتوارث الناس على اختلاف دينهم" لأنه ليس عندنا أي حديث عزيز في هذه المسألة، ولأن دليل المحتجين بعدم التوارث بين المسلم وغير المسلم هو لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، في الحقيقة لا علاقة لهذا الدليل بالدليل، غير كافي، وإذا أنت اكتفيت بحديث آحاد في منع التوارث قد لا يكتفي به غيرك ([2]).
أمر يدعو على الاستغراب والارتياب، كيف يُجوز الكتاب والسنة الزواج من اهل الكتاب، ثم يأتي حكم آخر يمنع التوارث بين الزوجين المسلم والزوجة غير المسلمة، يجوز له ان يرثها، ولا يجوز لها ان ترثه، هناك تناقض، مادام الكتاب والسنة يُجوز الزواج من الكتابيات بالضرورة فإن هذا الزواج ينتج جميع اثاره القانونية من نسب وإرث.
كما أن هذا الحكم التشريعي القاضي بمنع التوارث بين الزوج المسلم والزوجة غير المسلمة، فيه شبهة إكراه على اعتناق الدين الإسلامي، من اجل أن ينتج عقد الزواج كل آثاره بينهما، وفي هذا الإطار نهى الأمام الشافعي عن دعوة الزوجة غير المسلمة للإسلام، لأن في ذلك شبهة إكراه.
كيف نقبل انه لا يحق لها أن ترث زوجها وابناؤها المسلمون، لكي نذهب بعد ذلك الى البحث عن حل أو تحايل في كتاب الوصية أو الهبة، مع ما يكتنف هاتين المؤسستين من سلبيات على مستوى التنزيل سواء فيما يتعلق بشرط الموافقة والشكليات الأخرى، أو على مستوى الواجبات الضريبية التي تكون ثقيلة عندما يتعلق الأمر بالوصية والهبة، بخلاف عندما يتعلق الأمر بانتقال المال إرثا ([3]).

ب: لا توارث بين من نفى الشرع نسبه

نصت المادة 332 من مدونة الأسرة أنه لا توارث بين من نفى الشرع نسبه، غير أن لكل قاعدة استثناء،
لو كنت قاضيا وجاءني ابن غير شرعي في حالة فقر وعوز وحاجة شديدة، يطالب بان افرض له نفقة في تركة ابيه المعلوم قطعا، لفعلت.
ولان مثل هاته الاحكام العُمرية، التي تتشوف الى كليات التشريع ومقاصده، وتنتهج خط ومنهج الفقه المالكي في الاستحسان، باستثناء جزئية (نفقة لعوز وحاجة الابن الطبيعي) من دليل كلي (المادة التي تحرم التوارث بين نفى الشرع نسبه)، في الغالب ستكون عرضة للنقض من المجالس العليا للقضاء، فاني أقترح بان يتدخل المشرع تشريعيا بموجب نص صريح، أو يضيف الى المادة 332 من مدونة الأسرة فقرة ثانية استثناء من الفقرة الأولى بموجبها:
"إذا كان الابن غير الشرعي، المحروم من الإرث بموجب الفقرة الأولى من المادة 332، في حالة حاجة وفقر شديدين، يمكنه ان يطالب بنفقة تُقتطع من التركة، بشكل يتحملها جميع الورثة، وفي حالة الخصاص وعدم الكفاية، فانه يتحملها جميع الموصى لهم. غير انه يجوز للورثة استبعاد هاته المطالبة بالنفقة، بمنح الطالب نصيبا يساوي الحظ الذي كان سيناله لو لم تكن المادة 332 المذكورة".
وهذا ما كان ينص عليه المشرع الفرنسي في المادة 915 – 2 من القانون المدني، عندما كان يفرض للابن الطبيعي نصف نصيبه الشرعي مع إخوته الشرعيين (المادة 759 من القانون المدني المعدلة بقانون 3 يناير 1972 غير انها تمنع ان يحصل بالوصية على أكثر ما كان سينوبه إرثا، وفي 3 دجنبر 2001 أصدر المشرع تحت ضغط قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قانونا يلغي بموجبه كل تفرقة وتمييز بين الابن الشرعي وغير الشرعي).
وتجدر الإشارة من جهة أخرى ان هذا النص المقترح والاستثناء المذكور، يلفت الانتباه الى مسألة مهمة وهي انه لا يوجد ما يمنع الورثة من ان يورثوا الابن الطبيعي معهم، ويمنحوه نفس النصيب الذي كان سيناله، لو كان شرعيا. فمقتضيات المادة 332 المذكورة لا تمنع الورثة من الاتفاق على خلافها.


ثالثا: مقترح تعديل المادة 333 من كتاب الميراث: القتل كمانع من موانع الإرث !


نص المشرع المغربي في المادة 333 من مدونة الأسرة على أنه: "من قتل موروثه عمدا، وإن أتى بشبهة، لم يرث من ماله، ولا ديته، ولا يحجب وارثا"، وأضاف في الفقرة الثانية من نفس المادة "من قتل موروثه خطأ ورث من المال دون الدية وحجب".
يتبين بمقارنة هاته المادة مع التشريعات الحديثة أنها لم تعد تساير بأية حال تطور العصر في الميدان الجنائي، حيث لم تشر سوى لجريمة القتل كسبب مانع من الإرث، بل حتى في إطار هذه الجريمة الوحيدة التي ذكر المشرع، فإنه لم يكن لا جامعا ولا مانعا، فماذا عن الذي لم يصدر في حقه حكم بالإدانة بعقوبة جنائية لقتله موروثه؟ هل من العدل ان يُعاقب بشبهة كما نص على ذلك؟ ماذا عن الذي أدين بالمشاركة فقط في قتل مورثه؟ ماذا عن الذي أدين بعقوبة جنائية لمحاولته قتل مورثه؟ ماذا عن الذي أدين بعقوبة جنائية للضرب والعنف المؤدي للوفاة بدون نية وقصد؟ هل يدخل في الفقرة الثانية للمادة 333 الخاصة بالقتل الخطأ ومن تم يحق له الإرث في مال مورثه دون الدية ويحجب؟
لقد نص على القتل كجناية، ولم يذكر شيئا عن الجنح التي تؤدي لنفس النتيجة، فماذا عن الذي أدين فقط بعقوبة جنحية لقتله المورث؟ ماذا عن الذي أدين بعقوبة جنحية لارتكابه عنفا بحق المورث أدى الى وفاته بغير قصد؟ ماذا عمن أدين بحكم قضائي لإدلائه بشهادة زور ضد الهالك في مسطرة جنائية؟ ماذا عن الذي أدين لامتناعه عن منع جريمة ضد المورث ادت لوفاته، حيث كان يمكنه منع الاعتداء دون أي خطر عليه أو على الغير؟ ماذا عن الذي أدين بالوشاية الكاذبة ضد مورثه، حيث قضى بسببها عقوبة جنائية؟
كما ان المادة تثير مجموعة من الإشكالات الأخرى المتعلقة بتنزيلها في أرض الواقع، ولم يتعرض لها المشرع بأية إشارة، فماذا عن الذي أدين بجريمة من الجرائم المذكورة لكن الدعوى العمومية لم تمارس ضده أو سقطت لوفاته؟ وماذا عن الأجل الذي يجب ان تمارس داخله دعوى منع الوارث من الإرث؟ وماذا عن الحالة التي لا يوجد فيها وارث آخر يرفع الدعوى؟ وماذا عن اليوم الذي يجب أن تُرد فيه الثمار والمداخيل التي حازها الوراث الممنوع من الإرث؟ وماذا عن الحالة التي يصرح فيها المورث صراحة انه يريد أن يحتفظ للوارث بحقه في الارث رغم أفعاله الشنيعة في حقه؟ وماذا عن أبناء وفروع الوارث الذي تسبب في موت المورث (حتى لا اقول القاتل)؟ هل سيعاقبون بجريرة ابيهم، أم تُقاس حالتهم على فروع الأصل الذي مات قبل أو مع مورثه؟
تحتاج هاته الأسئلة المطروحة الى أجوبة تشريعية، فإذا كان يلوح في الأفق مشروع لتعديل مدونة الأسرة، يجب أن يكون التعديل شاملا يلامس جميع المواد التي تقتضي التعديل والمراجعة، وليس مسألة بعينها (نصيب البنت) دون غيرها. حيث بدأنا بالقسم الأول من كتاب الميراث الخاص بأسباب الإرث وشروطه وموانعه، لنعرض فيما يلي لبعض المقترحات التشريعية التي من شأنها تطوير المادة 333 من مدونة الأسرة ومواكبتها لمستجدات العصر فيما يتعلق بالجنايات والجنح:

أولا: الجنايات


1.              بخصوص الذي أدين كفاعل أصلي لقتله موروثه عمدا: ذكر المشرع فقط من قتل موروثه عمدا، ولا يؤكد صراحة ان الامر يتعلق بصدور حكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به يقضي بإدانة الوارث بعقوبة جنائية لقتله موروثه عمدا، بل على العكس من ذلك نص على أنه يُعاقب على مجرد شبهة قتل، وهذا أمر فعلا يجب مراجعته ولا يُمكن السكوت عليه، بحيث يجب تعديل المادة بشكل تنص صراحة على ان الامر يتعلق بالذي أدين بعقوبة جنائية لقتله موروثه عمدا، لأن هناك فرق بين القاتل الذي أدين بعقوبة جنائية، والقاتل الذي أدين بعقوبة جنحية، والمتهم الذي لم يُدن قضائيا أصلا، كما يجب حذف عبارة "وإن أتى بشبهة"، التي تفيد، فيما قد تفيد، معاقبة الذي لم يقم الدليل على قتله مُورثه. فمتى كان المشرع يُعاقب من لم تثبت الجناية في حقه، متى تغير الأصل ان المتهم بريء الى أن تثبت إدانته. كما ان شرط الإدانة يجب اشتراطه وتوفره بخصوص باقي الجرائم والجنح الاخرى المذكورة، وليس ذكر المشاركة والمحاولة مثلا بإطلاق ودون تقييدها بصدور حكم بالإدانة.

2.              بخصوص الذي أدين بالمشاركة في قتل موروثه: في مدونة الاسرة المغربية سيفلت الشريك من العقاب، لذلك يجب على المشرع المغربي أن يسوي بين الفاعل الأصلي والشريك فيما يتعلق بعقوبة الحرمان من الإرث للقتل العمد، وأن ينص على ذلك صراحة، فالذي أدين بالمشاركة في جريمة قتل مورثه هو أيضا ممنوع من الإرث في مال المورث وجوبا لا جوازا، بمعنى لا يخضع حرمانه من الميراث للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع.

3.              بخصوص الذي أدين بعقوبة جنائية لمحاولته قتل مورثه: يبدو أنه يحق في التشريع المغربي لمن حاول قتل مورثه ان يرث من مال المورث، لان المادة 333 المذكورة تتعرض فقط لمن قتل، ولا تذكر شيئا بخصوص الذي حاول القتل، وهذا يتعارض مع مقتضيات القانون الجنائي التي تقرر للمحاولة الجنائية نفس عقوبة الجريمة التامة، لذلك نقترح ان يتم النص صراحة على أن الذي أدين بعقوبة جنائية لمحاولته قتل مورته، مثله مثل صاحب الجريمة التامة يُمنع من الإرث في مال مورثه، بشكل تتوافق معه مقتضيات مدونة الأسرة مع مقتضيات القانون الجناني (الفصل 114) ومع باقي التشريعات الحديثة التي لم تغفل هاته المسألة.

4.              بخصوص الذي أدين بعقوبة جنائية للضرب والعنف المؤدي للوفاة بدون نية وقصد: في التشريعات المقارنة المحكوم عليه بخصوص هاته الجناية، يًحرم من الإرث في موروثه وان لم يكن هناك قصد ونية القتل، اما في التشريع المغربي يبدو مع الفقرة الثانية للمادة 333 المذكورة سوف يرث من المال دون الدية ويحجب، لذلك وجب ان تُفسر الفقرة الثانية على انها تتعلق بالذي قتل مورثه خطأ بطريقة أخرى غير طريقة الضرب والعنف. اما القتل الخطأ بطريق العنف يجب تفادي هاته الهفوة، والنص في أقرب وقت على أنها أيضا من موانع الإرث.

ثانيا: الجنح


1.              بخصوص الذي أدين بعقوبة جنحية لقتله المورث: لا يفرق المشرع في المادة 333 المذكورة اعلاه بين الجناية والجنحة، ذكر فقط القتل كجناية، ولم يذكر شيئا بخصوص القتل المعاقب عليه بعقوبة جنحية، الأكيد أنه في التشريع المغربي سيعاقب بالمنع من الإرث القاتل الذي عوقب بعقوبة جنحية أو جنائية على سبيل الوجوب، لأنه يعاقب على مجرد القتل بالشبهة. في حين أنه في التشريع المقارن هناك من يفرق بين القتل المُعاقب عليه بعقوبة جنائية، والقتل المعاقب عليه بعقوبة جنحية، في الحالة الاولى الوارث القاتل يمنع من الإرث في الهالك وجوبا وبقوة القانون، اما في الحالة الثانية حيث العقوبة جنحية فحرمان الوارث من الإرث يخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع.

2.              بخصوص الذي أدين بعقوبة جنحية لارتكابه عنفا بحق المورث أدى الى وفاته بغير قصد: لقد ذكر المشرع المغربي بإطلاق ودون تخصيص "من قتل موروثه خطأ ورث من المال دون الدية وحجب"، ولم يذكر شيئا عن الحالة التي يقتل فيها الوارث موروثه خطأ ولكن بارتكابه عنفا أدين من اجله بعقوبة جنحية، بحيث قد يدخل هذا الوارث في اطار الفقرة الثانية من المادة 333 المذكورة، ويرث ويحجب، لذلك نقترح تعديلا بموجبه يتم التمييز بين من قتل موروثه خطأ بطريقة لم يُمارس فيها العنف ابداً، وبين من قتل مورثه خطأ بارتكابه عنفا في حقه، في هاته الحالة الأخيرة لا يجب ان يستفيد الوارث القاتل من حكم عام بجواز الإرث في مال الموروث دون الدية، بل يجب أن يوكل امره للقضاء فقد ير مناسبا صدور حكم في حقه بالمنع من الإرث اذا صدر في حقه عقوبة جنحية للأفعال المنسوبة إليه.

3.              بخصوص الذي أدين بحكم قضائي لإدلائه بشهادة زور ضد الهالك في مسطرة جنائية: لا يذكر شيئا المشرع بخصوص هاته الطريقة في الاعتداء، بمعنى أنه في التشريع المغربي سينجو مرتكب هاته الجريمة من عقوبة الحرمان من الإرث، نقترح ان تُضاف الى المادة 333 هاته الحالة التي يدان فيها المورث لإدلائه بشهادة زور ضد الهالك بمناسبة متابعته في إطار مسطرة جنائية، حيث نصت التشريعات الحديثة على هذا النوع من الجرائم في حق الموروث، وجعلته مانعا من موانع الإرث على سبيل الجواز، بمعنى تخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع. يحكم بالمنع بحسب ظروف كل نازلة على حدة.

4.              بخصوص الذي أدين لامتناعه عن منع جريمة او جنحة ضد المورث، ادت لوفاته: لم يشر المشرع المغربي لهاته الطريقة الذكية في قتل المورث، سيفلت في التشريع المغربي الجاني الذي قتل مورثه بهذه الطريقة، لذا وجب تعديل المادة 333 في أقرب فرصة، وتطويرها بشكل يواكب التشريعات الحديثة التي ذكرت هاته الجريمة أيضا كمانع من الإرث، وجعلتها أيضا بيد القضاء قد يحكم بحرمانه من الإرث وقد لا يحكم بحسب ظروف النازلة.

5.              بخصوص الذي أدين بالوشاية الكاذبة ضد مورثه، حيث قضى بسببها عقوبة جنائية: في التشريع المقارن لا يرث الوارث الواشي كذبا إذا صدر بذلك حكم قضائي، في التشريع المغربي يرث حيث أن هاته الجريمة في حق المُورث هي أيضا لا ينص عليها المشرع المغربي، لذا وجب أن يتدخل المشرع تشريعا بأن يضيف للمادة 333 جريمة الوشاية الكاذبة في حق المورث الذي قضى بسبب هاته الوشاية عقوبة جنائية، وان تكون على سبيل الجواز، وليس وجوبا كجريمة القتل المعاقب عليها بعقوبة جنائية.

ثالثا: القواعد التطبيقية


1.              بخصوص الذي أدين بأحد الجرائم المذكورة لكن الدعوى العمومية لم تمارس ضده لوفاته: يجب ان ينص المشرع على الذي أدين بأحد الجرائم أعلاه لكن الدعوى العمومية لم تمارس في حقه لوفاته، يمكن للقضاء أن يصدر حكما باعتباره ممنوعا من الإرث، لان ذلك سيمنع من انتقال ارثه في المورث الى ورتته، مثلا الذي قتل زوجته ثم قتل نفسه، قانونا يرث فيها باعتبار انه من مات أخيرا، غير انه يُمنع من الإرث لجريمة القتل الثابتة في حقه رغم عدم إمكانية ممارسة الدعوى العمومية ضده لوفاته، وبالتالي تكون التركة كاملة لأهل الزوجة. لم تغفل التشريعات المقارنة هاته الحالة ونصت على أنه يُمنع في هاته الحالة من الإرث في مورثه إذا صدر حكم قضائي بذلك (المادة 727 من القانون المدني الفرنسي).

2.              بخصوص الأجل الذي يجب ان يُمارس داخله الورثة دعوى منع الوارث من الإرث: نقترح في ضوء التشريع المقارن ان يكون الأجل ستة أشهر من وفاة الهالك، وإذا كان الحكم بإدانة الوارث لم يصدر قبل الوفاة، فيجب ممارسة الدعوى داخل أجل 6 أشهر من تاريخ صدور حكم الإدانة الحائز لحجية الشيء المقضي به. إذا لم يوجد أي وارث يطلب حرمان الوارث المدان يجب النص على أن النيابة العامة من تتكلف بهاته المهمة (المادة 727-1 من القانون المدني الفرنسي).
3.              بخصوص اليوم الذي يجب أن تُرد فيه الثمار والمداخيل التي حازها الوراث الممنوع من الإرث: لم يذكر المشرع المغربي شيئا بخصوص هاته النقطة، في حين تقترح التشريعات المقارنة ان يُلزم الوارث الممنوع من الإرث لاحد الجرائم المذكورة ان يرد الثمار والمداخيل التي حازها من يوم توزيع التركة وليس من يوم إدانته بموجب قرار قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به (المادة 729 من القانون المدني الفرنسي)

4.              بخصوص الحالة التي يصرح فيها المورث صراحة انه يريد أن يحتفظ للوارث بحقه في الارث رغم أفعاله الشنيعة في حقه: لم يتعرض المشرع المغربي في المادة 333 المذكورة لهذا السؤال ولم يقدم إجابة، وامام سكوت المشرع قد يعتبر القضاء المغربي انه وصية الهالك باحتفاظ الوارث بحقه في الإرث رغم جريمته في حقه، لا يعتد بها وليس لها أي اثر، والحال ان التشريعات المقارنة نصت على عدم إقصاء الوارث الذي ارتكب فعلا من الأفعال الشنيعة المذكورة أعلاه، يُشترط فقط تصريح صريح في شكل وصية أنه رغم علمه يريد الهالك أن يبقى الوراث المدان مع الورثة، سواء تعلق بأحد الأعمال التي تحرم صاحبها من الميراث على سبيل الوجوب أو على سبيل الجواز (المادة 728 من القانون المدني الفرنسي).

5.              بخصوص أبناء وفروع الوارث الذي تسبب في موت المورث: لم يتعرض المشرع المغربي في المادة 333 المذكورة لهاته المسألة، الأمر الذي يعني ان الحكم في التشريع المغربي هو لا يجوز لفروع الوارث الممنوع من الميراث لجريمته بحق المورث، ان ينزلوا منزلة ابيهم، لأنه لا يعترف بهذا الحق لأبناء الأصل الذي مازال حيا، في حين ان القانون المدني الفرنسي (في المادة 729 – 1 ) مثلا تعرض لهاته المسألة واجاز للفروع ان يمثلوا أصلهم الممنوع في تركة من ارتكب في حقه جريمة، بشرط أنه لا يحق للوالد المدان ان يطالب بأي حق حيازة على أموال أبنائه المكتسبة إرثا. من جهتنا لا ننصح المشرع المغربي بهذا الحل، لصعوبة ضبط استفادة القاتل من الإرث من عدم ذلك، وتبقى القاعدة أن التنزيل والتمثيل لا يكون الا بخصوص الأصل الذي توفى قبل أو مع مورثه.

كل هاته الأسئلة تبين هشاشة مدونة الأسرة فيما يتعلق بهاته المسألة الخاصة بحرمان الوارث القاتل من الميراث، وأن التشريع بخصوص هاته المادة قاصر جدا، ويحتاج الى تعديل ومراجعة، بدون حساسية البعض من مسألة تعديل مدونة الأسرة، فكما يظهر من تحليل هاته المادة على سبيل المثال، فعلا هناك أمور تقتضي التعديل والمراجعة مثل باقي النصوص القانونية الأخرى.  وهذا ما سنراه القواعد المتعلقة بنصيب بعض الورثة بالفرض.


محمد بلمعلم. القرارات الكبرى بصدد قانون الأحوال الشخصية والأسرية منشورات مجلة قضاء محكمة النقض الفرنسية، باريس، الطبعة 2، يناير  2023، تحت رقم 434، سلسلة القرارات الكبرى، ك 2

 لطلب الكتاب من هنا

 أو انسخ الرابط الآتي:

http://bit.ly/3Hwf04M


 


رابعا: مقترح تعديل المادة 342 من كتاب الميراث: 


نصت المادة 342 على أن أصحاب النصف خمسة: ومن بينهم "البنت بشرط انفرادها عن ولد الصلب ذكرا كان أو أنثى". وفي المادة 345 من نفس الكتاب ذكر المشرع المغربي أن أصحاب الثلثين أربعة، أولهم: "ابنتان فأكثر بشرط انفرادهما عن الإبن". تثير هاتين المادتين بخصوص نصيب البنات في الميراث كثير من الملاحظات،

أ. نصيب البنت


سبق لي ان طرحت سؤالا (بخصوص نصيب البنت التي لم تنفرد عن ولد الصلب) مفاده: إذا أراد أخوة أن يمنحوا اختهم نفس نصيبهم في الارث، بمعنى أنهم لا يريدون ان يأخذوا حظان لكل واحد ويعطوا لأختهم حظ واحد، هل يُمنعون شرعا من هذا الجود والعطاء؟ هل يعتبر هذا مخالفة منهم وتحريف للنص التشريعي الصريح؟ ومن تم هل الفروض المنصوص عليها قرآنا هي انصبة مفروضة لا يجب تغييرها وتحريفها لا بالزيادة ولا بالنقصان، ام انها لا تعدو ان تكون حدود دنيا يجوز رفع مقدارها لكن لا يجوز تخفيضها؟
والجواب ان نصيب البنت المقرر شرعا وقانونا انما هو حد أدنى نص عليه الشارع الحكيم لمجتمع كان يرث البنات بدل ان يُورثهم، فإذا شاء الأخوة في زماننا ان يقتسموا معهن التركة على قدم المساواة لا فرق بين ذكر وأنثى، فلا يوجد ما يمنع من ذلك، بل هم مأجورون على هذا الصنيع، ويستحقون به رضا الوالدين والخالق سبحانه.
وهذا الأمر يحصل ويتكرر في المجتمع المغربي وربما العربي أكثر من مرة، حيث لا يخلو زمان من أن يتفق الاخوة ويتراضون على اقتسام تركة المورث على قدم المساواة بين أخواتهم الإناث، ومن الأمثلة التي سنحت لي الفرصة ان اطلع عليها عيانا، حالة أخوين من أحد مدن شمال المغرب، لهما أخت واحدة، اتفقا بموجب لفيف عدلي تلقاه يوم 5 دجنبر 2017 العدلان عبد الحميد الزبير وفيصل الحراق، على أن كل ما خلفه لهم مورثهم يقسم بينهم بالتساوي بنسبة الثلث لكل واحد من أبناء المورث لا فرق بين الانثى والذكر،
هذا ليس اعتراض منهما على الحكم الشرعي "للذكر مثل حظ الانثيين" والا لما قبل العدلان الأشهاد عليه، ولكن فهم منهما بمقاصد الشرع وغايته في وجوب توريث الأنثى، وأن تنال حظ واحد كحد أدنى، ومن زادها على ذلك فسعيه مشكور ومحمود وله من الأجر والثواب ما الله به عليم.
السؤال المطروح هو: إذا كان يجوز للوارث ان يرفع قدر نصيب الورثة معه، هل يجوز للمشرع ان يتدخل ليرفع نصيب الورثة، بمعنى آخر هل يجوز للمشرع ان يرفع الحد الأدنى المنصوص عليه قرآنا للمرأة؟
ليس هناك شرعا ما يمنع المشرع من رفع الحد الأدنى لميراث المرأة الذي يمنعه من ذلك هو السياسة التشريعية، هل أبناء المجتمع مستعدون ان يعطوا اخواتهم أكثر مما فرض لهن الله تعالى كحد أدنى، هل ستكون فتنة لو أجبرهم المشرع على التبرع أكثر مما نص عليه المولى؟
أعتقد انه لم يحن بعد الآوان كي يتدخل المشرع المغربي لكي يرفع الحد الأدنى لنصيب البنت التي لم تنفرد عن ولد الصلب، مازال أبناء الشعب المغربي في غالبتهم يرفض أن يقتسم التركة مع اخته المتزوجة بالخصوص على قدم المساواة، فهو يعتبر أن ما سينالها من نصيب سيذهب الى جيب زوجها فحسب، لكنهم غير صادقون، لا يصرحون بالأسباب الحقيقية، مثل أنه قد يكون قد ساهم في ثروة المورث، وان الأخوات لم يبدلوا ما بَدل في تطوير وتنمية ثروة الهالك، بل تجد المواطن المغربي والعربي عموما يعترض على من يقول بمساواة المرأة في الإرث، من باب الدفاع عن الشرع ونصوصه وحروفه، ولا يملك الجرأة للقول " انا ارفض ان اعطي لأختي أكثر مما قرره القرآن".
بل ما يزال في بعض جهات المغرب ومناطق في البلاد العربية (الصعيد مثلا) من يحرم أخته حتى نصيبها المقرر لها شرعا وقانونا، فما يجب على المشرع القيام به الآن، هو تجريم حرمان الفتيات من حقهم في الإرث، وتشديد العقوبة على ذلك، هذا من جهة ومن جهة أخرى نقترح في هذه الآونة ان يتدخل تشريعيا بإضافة فقرة ثانية الى المادة من مدونة الأسرة، تشجع المغاربة على سبيل الجواز وليس على سبيل الوجوب على الاتفاق طواعية على تقسيم التركة بين اخوة الهالك على قدم المساواة دون تمييز بين الذكر منهم والأنثى، كما اقترح في هذا الإطار أن يشرع لبعض التحفيزات المواكبة، من ذلك مثلا ان ينص على أن التركة التي تقسم بالتساوي بين ورثة الهالك تستفيد من إعفاءات ضريبية، أو غيرها من التحفيزات الأخرى التي قد يجدها الساهرون على الشأن التشريعي مناسبة في هذا المقام.
ومن الأمور الأخرى التي يثيرها اللفيف العدلي المذكور أعلاه، وهو أن الإخوة الثلاثة أبناء الهالك، اتفقوا على اقتسام التركة بينهم بالتساوي لكل واحد منهما الثلث لا فرق بين ذكر وانثى، واتفقوا على أن الأم، بمنعى آخر زوجة الهالك سوف تأخذ الثمن المقرر لها شرعا وقانونا، وهذا يسمح لي بأن اطرح تساؤل يحيلنا على المبحث الموالي من هذه الدراسة والخاص بنصيب الزوجة: هل من العدل أن تنال الزوجة في المجتمعات العربية الإسلامية (التي هي ام الأبناء) الثمن او الربع، ويتم اقتسام التركة بين الورثة، هل هذه هي الأم التي اوصانا بل امرنا الشرع ببرها والإحسان إليها؟ أهكذا تكون التشريعات بخصوص الأم في البلاد العربية المسلمة التي تدعي أنها هي الأكثر برا بالوالدين؟
للإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها تابعونا سننتقل للمبحث الموالي من هاته الدراسة

يجب الصدق في الاعتراض على من يقول بمساواة المرأة في الإرث، لا تقل لي النص الشرعي والقرآن، بل قل انا ارفض ان اعطي لأختي أكثر مما قرره القرآن، كن صريح، اما الله عز وجل فيجازي العبد الذي يعطي لأخته أكثر من النصيب الذي فرض، هذا عمل يباركه الرحمان.
عجيب يجوز للأخ ان يحرف مقادير الميراث بالزيادة، ولا يوجد من يقول انه حرف نصوص الشارع الحكيم في الميراث، وإذا أراد المشرع ان يرفع الحد الأدنى لحظ المرأة، قيل انه يخالف قواعد الإرث المنصوص عليها في القرآن.

خلاصة القول إذا أراد أخ أن يعطي لأخته حظا مثل حظه في الميراث، او يتنازل لها عنه كله، فليس لأحد أن يمنعه من ذلك، وإذا أراد أن يعطي لأخته فقط الحد الأدنى المنصوص عليه في كتاب الله، فليس لأحد أن يجبره على أكثر من ذلك، وإذا أراد أن يمنع أخته حتى حظها المقرر لها شرعا وقانونا، فيجب على الدولة أن تتدخل تشريعيا لتجريم ذلك.

ب. نصيب البنات


وفي نفس الإطار، ماذا عن الرجل الذي له بنات ولم يرزق بولد ذكر يمنع ابناء العمومة من ان يشاركوا البنات في ميراث ابيهم. ماذا عن الرجل الذي يعيش في الغربة مع بناته، وابناء العمومة لا تربطهم اي صلة بهاته الأسرة النووية الموجودة بعيدا، هل من العدل ان يشارك العصبة الفتيات في ميراث أبيهم، ويحوزوا باقي التركة، دون اي سابق معروف منهم؟ ما هو مناط وعلة الحكم القرآني الذي ينص على ان للبنات الثلثين، وللعصبة الثلث؟ الم يكن هذا الحكم قد شرع في إطار تركيبة اجتماعية معينة التي كان يتجلى فيها حقا وحقيقة معنى العصبة، الإحاطة، والعناية، والمشاركة في المهنأ والمحزن، بل يتعداه الى اداء الدية في حالة القتل الخطأ؟
لو كان عمر رضي الله عنه موجود بين ظهرانينا لكانت له الجرأة في ان يجتهد ايضا في هاته المسألة، كما اجتهد بخصوص سهم المؤلفة قلوبهم، فأسقطه بعد عزة ومنعة الإسلام ([4]).
السؤال هل تم تحديد مناط وعلة الحكم، التي يدور معها الحكم وجودا وعدما، بشكل جيد؟ الا يمكن ان يكون لهذا الحكم علة اخرى غير ما ذكر أعلاه، وبالتالي لا مساغ لاجتهاده هذا؟ مبحث تحقيق المناط، وشروط العلة، هو المبحث الأصعب في علم أصول الفقه، وأي خطأ في تحقيق المناط، يؤدي الى خطأ ما يليه.

محمد بلمعلم، باحث في القانون الخاص 
بجامعة باريس 1، بنتيون - السوربون



[1]  - انظر محمد بلمعلم، مشروعية جمع الوارث بين الوصية والارث، نفس العدد، ص 32.
[2] - عدنان إبراهيم، الصراع على تأويل الإسلام، مدخل إلى تأسيس نموذج معرفي جديد، موقع الكاتب على الانترنيت.
[3]  - نتحدث هنا عن القانون الضريبي الفرنسي، الذي منه اقتبست مدونة التسجيل والتنمبر المغربية.
[4] - د. عدنان ابراهيم، ما هي الثوابت في الإسلام؟ برنامج صحوة، الحلقة 18، الموقع الرسمي للباحث.





ر610، فهرس المقالات في قانون الاشخاص الفرنسي

فهرس المقالات في مدونة الاسرة ( قانون الأسرة، قانون الأشخاص،)   -         ر 446،  أهم مقترحات التعديل المقدمة من قبل الهيئة المكلفة بمراجعة ...