الخميس، 1 ديسمبر 2016

25 ، تقديم مصلحة ملغاة على نصوص اتفاقية فرنسا-المغرب، تعليق على قرار م ن فر، 28 يناير 2015، م ب

الزواج للجميع الفرنسي في مواجهة تشريعات الدول المسلمة


تعليق على قرار محكمة النقض الفرنسية الصادر بتاريخ 28 يناير 2015:

جواز ابرام رعايا الدول المسلمة لعقود زواج مثلية


عملت محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر بتاريخ 28 يناير 2015 على اعتبار مصلحة ليست فقط مرجوحة بل ملغاة بموجب اتفاقية بين المغرب وفرنسا ([1])، ضاربة عرض الحائط بمجموعة من النصوص القانونية من أجل مصلحة شرذمة من الناس تقول إن مصلحتهم هي الأرجح، إنه نموذج الخطأ الفاحش في تقدير المصلحة وتقديمها على النص من قبل أعلى هيئة قضائية في فرنسا.
يريد هذا القرار القضائي الفرنسي أن يفسد أخلاق المغاربة، ويبيح لهم ما حرمته عليهم التشريعات السماوية والوضعية، حيث قضت محكمة النقض الفرنسية بموجب هذا القرار أن مقتضيات الزواج المثلي يجب أن تسري حتى على المغاربة المسلمين المقيمين بفرنسا، أعتقد أنه يجب على المغرب مع هذا القرار أن يسجل موقفا بهذا الخصوص، وان لا يدع الحبل على الغارب لمحكمة النقض الفرنسية تفسر مقتضيات اتفاقية 10 غشت 1981 كما شاءت وخارج مقصود المشرع الفرنسي الموثق في تقرير الاعمال التحضرية التي رافقت مشروع قانون 17 ماي 2013.
لقد عللت المحكمة قرارها بكون القانون المغربي قانون مجحف، يجب أن يًستبعد من التطبيق بمقتضى المادة 4 من الاتفاقية المذكورة، ويجب أن تضمن فرنسا للشواذ المغاربة حقهم في ابرام عقود زواج رسمية على الأراضي الفرنسية، مادام مشرعهم الوطني لا يسمح لهم بذلك. حيث أعطت المحكمة لنفسها الحق في تقويم التشريع المغربي، واعتباره تشريعا مجحفا، ينتهك حقوق الشواذ جنسيا، ومن تم يجب استبعاده ولو كانت هناك اتفاقية صريحة بين المغرب وفرنسا، وليس فقط مقتضيات المادة 6 من القانون المدني الفرنسي.
علمت محكمة النقض خطورة قرارها فأصدرت على غير العادة بيانا صحفيا تبين فيه وتؤكد أن هذا الاجتهاد خاص فقط بالمغاربة المقيمين بفرنسا اقامة اعتيادية، علما ان القانون والاتفاقية صريحة بهذا الخصوص: رعايا كل من الدولتين يخضعان لقانون احوالهما الشخصية فيما يتعلق بشروط ابرام عقد الزواج. لقد بين هذا القرار كيف تراعي محكمة النقض حرمة النصوص، وكيف تقدم مصلحة مرجوحة بل ملغية على كل النصوص الشرعية والقانونية الخاصة بالتشريع المغربي، وتتنكر حتى للتشريع الفرنسي (المادة 16 من القانون المدني)، وللالتزاماتها الدولية التي تربطها مع المغرب منذ غشت 1981.
لقد عللت محكمة النقض الفرنسية قرارها، بتعليل خطير وهو كون "المغرب لا يرفض مطلقا زواج المثليين”، هذا هو الغريب والعجيب حقا من جهتين، إن كان كذب، وإن كان صدق بأن المغرب لا يرفض هذا المنكر جملة وتفصيلا. يتبين من هاته الحيثيات أنه لو كانت القضية تتعلق بأحد رعايا دولة اسلامية أخرى غير المغرب، ما اتخذت محكمة النقض بخصوصها هذا الاجتهاد، حيث تعتبر ان المغرب متساهل بخصوص المثلية الجنسية، والعجيب أن هذا القرار قد صدر في ظل الحكومة الأكثر تذكيرا بالمرجعية الإسلامية، ولم نر أي نكير أو رد فعل من قبل الطرف المغربي.
لا يجب أن تمر هاته القضية مسكوتا عنها، ذلك أن كثير من المقتضيات في قانون الأحوال الشخصية المغربي يمكن التفاوض بشأنها، حيث أوجد لها المغرب تأويلا وعمل على تعديلها مثل مسألة التعدد، الطلاق بإرادة منفردة، وإثبات النسب في فترة الخطوبة... إلا الزواج المثلي، هذا الأمر لا تحلم فرنسا او غيرها أنه سيأتي اليوم الذي تغير فيه المملكة المغربية تعريف عقد الزواج، من كونه ميثاق ترابط وتماسك شرعي بين رجل وامرأة الى شيء آخر، هاته المسألة تهتز بشأنها العروش.
لقد عرضت محكمة النقض بموجب هذا القرار مصالح وعلاقات فرنسا للخطر، من أجل اعتبار مصلحة شواذ جنسيا، وإمعانا في وجوب أن يرضخ الشعب الفرنسي لتعديل 2013، وكون هذا الحق صار في مصاف قيم فرنسا السامية أحب من أحب وكره من كره من الشعب الفرنسي، ومن أجل هذا الحق (الباطل) سوف يتصرف القضاء الفرنسي كما كان يتصرف بخصوص المقتضيات الموجودة في التشريعات الأجنبية والمخالفة للنظام العام الفرنسي مثل اباحة الطلاق بإرادة منفردة، أو تعدد الزوجات أو غيرها من المقتضيات غير المقبولة.
وأكدت في القرار نفسه ان الزواج المثلي مسألة لا يمكن التفاوض بشأنها، وأن أي تشريع يحرم الزواج المثلي فهو تشريع غير مقبول، بحيث أن التشريع الفرنسي الجديد يجب أن يسري حتى على الدول الأخرى، ولو كانت دول إسلامية )[2]). يجب احترام إرادة المشرع المغربي فمازال وسيزال كما كانت فرنسا قبل 17 ماي 2013 )[3])، لا يعترف بأي حق للمنحلين أخلاقيا في ابرام عقود زواج رسمية، لقد استجابت فرنسا لمطالب الشواذ جنسيا، رغم معارضة عموم ابناء الشعب الفرنسي، حيث أن هاته المسألة لا تحوز الاتفاق حتى داخل البلد الواحد، ومع ذلك تُقاتل دونها محكمة النقض الفرنسية، وتعتبرها حق أساسي يُضحى من أجله بجميع العهود والمصالح وتبقى حقوق الشواذ، الذين سيجلبون لفرنسا المزيد من المتاعب والمشاكل، حيث صاروا الآن يطالبون بحق اثبات النسب لأطفال تم انجابهم عن طريق كراء الأرحام.
لقد صار الزواج المثلي في فرنسا بين عشية وضحاها قيمة أساسية، تستبعد من أجلها كل التشريعات والاتفاقيات التي لا تعترف بهذا الباطل، وهنا يطرح التساؤل كم دولة في العالم تعترف به ([4](، هل هذه قيمة أساسية عالية، لا نقاش فيها، هل كل هاته الدول التي لا تعترف بالزواج المثلي على ضلال وفرنسا 2013 على حق، إن ادخال الزواج المثلي  في خانة النظام العام الدولي، مسألة لا تقنع أحدا، فإلى عهد قريب كانت محكمة النقض الفرنسية نفسها ترفض قرارات قضائية أجنبية تسمح بالتبني لزوجين من نفس الجنس )[5])، فكيف أنه لم تمر إلا أيام على قانون ماي 2013، حتى صار الزواج المثلي من أسس المجتمع الفرنسي، والحال أنه مازال في فرنسا من ينادي ويضع في برامجه الانتخابية أنه مع صعود الحكومة الجديدة سوف نعمل على إلغاء قانون 17 ماي 2013.
قد نتفق على مسألة أن حل الرابطة الزوجية لا يجب ان يكون بإرادة منفردة، وان من حق فرنسا أن ترفض ان ينتج مثل هذا الطلاق آثاره في بلدها، ونتفق بالتالي أن المساواة بين الزوجين مبدأ يدخل في النظام العام الدولي. لكن بخصوص مسألة قسمت المجتمع الفرنسي لا أقول لنصفين، بل تقريبا كل المجتمع مقابل شرذمة من الشواذ، ثم تصير حسب محكمة النقض الفرنسية قيمة أساسية لا تقبل الجدال، ويجب معها رفض كل التشريعات المخالفة، فهذا الأمر لا يكاد يستسيغه العقل السليم. وكل ما في الأمر أن المحكمة العليا قررت توجيه ضربة قاضية للمعارضين للقانون داخل فرسا، ولقد كان كبش الضحية في هاته المعركة الأخيرة التشريع المغربي، حيث قضت المحكمة العليا: "هذا قانون أساسي، وسوف ننحي من أجله حتى القوانين الأجنبية".
تعتقد المحكمة انها بهذا القرار كانت وفية لنية المشرع الفرنسي، والحال أنها لم تكن كذلك البتة، حيث إنه بالرجوع إلى الأعمال التحضيرية التي رافقت مشروع الفقرة 2 من المادة 202 من القانون المدني، سنجد أن التقرير يقرر صراحة ويعطي مثال بالمغرب على وجه التحديد:  ”إذا تعلق الأمر بالمغرب أو الفتنام لا تطبيق لهذا النص، ولو تعلق الأمر بكون الشريك فرنسي“([6]). خاصة وأن هناك اتفاقية صريحة بهذا الخصوص تجمع بين فرنسا والمغرب منذ 10 غشت 1981، غايتها احترام الهوية الوطنية لرعايا كلا البلدين، ومن تم فالقرار المذكور تعدي صارخ من محكمة النقض الفرنسية على النص، بدون موجب أو استثناء مبرر، من أجل مصالح لا تستحق، بشكل نعيد معه طرح السؤال هل صار القاضي في فرنسا مشرعا؟! وإلا فإن هذا المغربي المقيم بفرنسا بزواجه من فرنسي من جنسه قد عبر عن عدم رغبته في الانتماء للأمة المغربية الإسلامية، يمكن لفرنسا ان تمنحه جنسيتها وتطبق عليه قانونها الفرنسي الجديد، القانون المغربي غير واجب التطبيق في حقه.
إن محكمة النقض الفرنسية بهذا القرار القضائي لا تسعى الى تشجيع التقارب بين الأنظمة القانونية المختلفة، بل تسعى الى تعميق الهوة والاختلاف بين التشريعات الدولية، في حين أن حوار الحضارات يقتضي ايجاد وسائل لتقليص التباعد بين الأنظمة القانونية. ولقد حاولت الدول العربية الإسلامية من جهتها ان تقترب من الأنظمة القانونية الأوربية، لكن بهذا الاجتهاد يبدو أن فرنسا مصرة على الابتعاد، فالأكيد انه لن يأت اليوم الذي تتبع فيه الدول المسلمة فرنسا فيما يتعلق بتغيير تعريف عقد الزواج بشكل يسمح بانعقاده بين شخصين من جنس واحد.
يظهر أن هناك أزمة عميقة لتحديد مفهوم القانون والحق الأساسي، وفي هذا الإطار هناك من ير أنه يجب ان يكون هناك تراتبية في الحقوق الأساسية، ما هو معترف به عالميا كحق أساسي، له من الحماية الواجبة، وما ليس كذلك، فلن يحظى الا بحماية في أضيق الحدود ([7]). إن لائحة الاختلافات طويلة، ثم تزيد عليها محكمة النقض الفرنسية امرا مشينا يضع النظامين على طرفي نقيض، فلا يمكن ان تلتحق يوما قوانين الدول المسلمة بالقانون الفرنسي الذي يسمح للمنحلين بالحق في ابرام عقود زواج رسمية.
إنه بحق زمن مبدأ سلطان الإرادة، لم تعد التشريعات تضع حدا لرغبات البشر، حتى السفهاء منهم، إنه زمن الفوضى التي ستعود بنا في الأخير لوضع الحدود من جديد، فكما قال الأولون: "التاريخ يعيد نفسه"، سوف يشهد العالم ثورة فرنسية جديدة، وسوف يعود القانون المدني لسنة 1804 من جديد، لقد تعلمنا شيء واحد من التاريخ هو أن دروس التاريخ لا يتعلم منها أحد.

محمد بلمعلم

المرجع:
محمد بلمعلم، " تعليق على قرار محكمة النقض الفرنسية القاضي بجواز ابرام رعايا الدول المسلمة لعقود زواج مثلية "، هسبريس، 14 ابريل 2018.




[1] - La convention franco-marocaine du 10 août 1981 qui comporte des règles de conflit de facture classique donnant compétence, quant aux conditions de fond du mariage, à la loi nationale de chacun des époux. 
[2] - Note sous l’arrêt Cass. 1re civ., 28 janv. 2015, n° 13-50.059, par Léna Gannagé, La Semaine Juridique Edition Générale n° 12, 23 Mars 2015, 318.
[3] - La réforme du 17 mai 2013 (L. n° 2013-404, 17 mai 2013 ; JCP G 2013, doctr. 171, Étude H. Fulchiron).
[4] - Sur les cent quatre-vingt-treize États qui sont aujourd'hui membres de l'Organisation des Nations Unies, seule une vingtaine autorise le mariage homosexuel.
[5] - Cass. 1re civ., 7 juin 2012, n° 11-30.261 : Bull. civ. 2012, I, n° 125 ; JCP G 2012, act. 728, obs. A. Devers ; JCP G 2012, 857, F. Chénédé ; Rev. crit. DIP 2013, p. 587 et s., note L. Gannagé
[6] -  Le rapporteur concluait: «Dès lors, si la loi nationale du Maroc ou du Vietnam, par exemple, n'autorise pas le mariage des personnes de même sexe, les ressortissants de ces États ne pourront pas se marier en France y compris avec un Français» (Rapp. Sénat n° 437, 20 mars 2013, p. 54, J.-P. Michel).
[7] -H. Gaudemet-Tallon, Nationalité, statut personnel et droits de l'homme, in Festschrift für Erik Jayme : Sellier European Law Publishers, 2004, p. 205.

الجمعة، 18 نوفمبر 2016

ر 364، مسؤولية الدولة الفرنسية عن القصور في أداء الخدمات القضائية، محكمة النقض الفرنسية، م ب

 


الدولة - المسؤولية - أوجه القصور في أداء الخدمات القضائية - الأنشطة القضائية - الشروط - الإهمال الجسيم أو الحرمان من العدالة - الحالات - انتهاكات قوانين الاتحاد الأوروبي - الشروط - تجاهل واضح لقوانين الاتحاد الأوروبي أو السوابق القضائية الراسخة لمحكمة الاتحاد الأوروبي

 

الجمعية العمومية لمحكمة النقض الفرنسية، 18 نونبر 2016، طعن رقم، 1521438[1]

 

أثارت القضية التي أدت إلى القرار المذكور أعلاه مسألة أمام الجلسة العامة لمحكمة النقض الفرنسية ، التي تنظر في استئناف القرار الصادر في 6 أيار / مايو 2015 عن محكمة الاستئناف بباريس، حيث انتهكت المحاكم الوطنية مبدأ التطبيق الرجعي للعقوبة الأقل بموجب قانون الاتحاد الأوروبي، في الحالات التي يمكن أن تترتب عليها مسؤولية الدول الأعضاء . وعلاوة على ذلك ، ووفقاً لمبادئ التنظيم القضائي الفرنسي، أثيرت هذه المسألة في سياق استثنائي وغير مسبوق إلى حد ما ، نظراً لأن القرار المطعون فيه يؤكد مسؤولية الدولة نتيجة لقرار الغرفة الجنائية لمحكمة النقض الفرنسية ( الطعن رقم 06-85.899 المؤرخ 19 أيلول / سبتمبر 2007 ، Bull.Crim.2007 ، الرقم 215 ) ، وخلصت محكمة الاستئناف إلى أنها " اختارت عمداً عدم تطبيق ذلك المبدأ الاوروبي، مستخدمة في ذلك تعليلات تعلم أنها لا صلة لها بالموضوع ولا مناسبة " .[2]

ويمكن تلخيص الوقائع والإجراءات التي تعود إلى عام 1987 على النحو التالي . وفي عامي 1987 و 1988 ، استوردت التعاونيات الزراعية في منطقة لانس ، التي كان يرأسها آنذاك السيد س ، كميات كبيرة من البازلاء البروتينية من هولندا والمملكة المتحدة ، التي أعلنت الجمارك أنها " باستثناء البازلاء المستخدمة في الزراعة " ، ومن ثم فهي مؤهلة للحصول على المساعدات الاوروبية. وادعت سلطات الجمارك أن هذه البازلاء نشأت في هنغاريا وأنها كانت تستخدم فعلاً في الزراعة ، وأن المساعدة الأوروبية قد تم تلقيها على نحو غير سليم ، وذلك بعدة طرق من بينها مقاضاة السيد س بتهمة الإدلاء بتصريحات كاذبة وانتهاك المادتين 410 و 426 من قانون الجمارك بسبب خطأ في المنشأ .[3]

وفي 5 أيار / مايو 1999 ، أيدت محكمة الاستئناف في لانس قرار المحكمة الجنائية وأعلنت بطلان الدعوى على أساس أن المادة 111 من القانون رقم 92-677 المؤرخ 17 تموز / يوليه 1992 ، الذي ألغى الجرائم المزعومة ، نفذ التوجيه 91-680 الصادر عن مجلس الاتحاد الأوروبية، الذي لم يعد قانون الجمارك منطبقا على دخول بضائع الجماعة ، وحتى إذا احتفظت المادة 110 من القانون بالظروف التي ارتكبت فيها الجرائم قبل بدء نفاذها في 1 كانون الثاني / يناير 1993 ، فإن هذه المادة لا تنطبق على الدعاوى التي أقيمت بعد ذلك القانون . غير أن القرار ألغي ( القرار رقم 99-84.320 المؤرخ 18 تشرين الأول / أكتوبر 2000 ) على أساس أن إلغاء الضوابط الضريبية والجمركية المفروضة على السلع داخل الجماعة الاوروبية لا يحول دون مقاضاة مرتكبي الانتهاكات الجمركية السابقة ، بغض النظر عن تاريخ المقاضاة .[4]

وبناء على ذلك، عُينت محكمة الاستئناف في باريس في 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2001 لإحالة السيد س إلى المحكمة لإدانته بالجرائم والمخالفات المزعومة وحكمت عليه بصورة تضامنية بغرامة وبمبلغ، بدلا من المصادرة . وصدر قرار نقض جديد ( الغرفة الجنائية ، الطعن رقم 01-88.747 المؤرخ 5 شباط / فبراير 2003 ) بفرض جزاءات على عدم تناول المتهم الكلمة والإدلاء ببيان أخير. وفي حكمها الصادر في 6 تموز / يوليه 2006 ، أيدت محكمة الاستئناف في باريس ، المؤلفة بهيئة مختلفة ، الحكم بالإلغاء ( باستثناء هذه المرة باليورو ) .[5]

ورفضت الدائرة الجنائية لمحكمة النقض الفرنسية، في حكمها المؤرخ 19 أيلول / سبتمبر 2007 ( انظر أعلاه ) ، الطعن الجديد للسيد س على أساس أنه : « لا يجوز لمقدم الطلب الطعن في مضمون الحكم الذي لم يُرفض لأنه ينتهك مبدأ تطبيق عقوبة أخف بأثر رجعي ، ( ) المادة 110 من القانون المؤرخ 17 تموز / يوليه 1992 [ ] ، لأن التعديلات التي أدخلت في هذه القضية على القانون المؤرخ 17 تموز / يوليه 1992 لا تؤثر إلا على إجراءات رصد الامتثال لشروط تقديم المساعدة إلى البازلاء البروتينية ومنشأها الأصلي ، دون المساس بوجود الانتهاكات أو جسامة العقوبات المفروضة عليها “ .[6]

وفي وقت لاحق ، قدم السيد س استئنافاً إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ، التي خلصت في 21 تشرين الأول / أكتوبر 2010 إلى حدوث انتهاك لمبدأ الرجعية فيما يتعلق بالعقوبات الأقل صرامة المنصوص عليها في المادة 15 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، ورأت أنه ينبغي تفسير هذا المبدأ على أنه " ناهيك عن القانون الذي ينص على تخفيف العقوبة عن الأفعال التي لم تعد تشكل جرائم " . وبناء على هذا الرأي ، رفع السيد س فيما بعد دعوى ضد الدولة الفرنسية بموجب المادة L.141-1 من القانون التنظيم القضائي ، مدعيا أن قرار الغرفة الجنائية يشير إلى وجود قصور في الخدمات القضائية .[7]

وفي 6 شباط / فبراير 2013 ، رفضت المحكمة الابتدائية في باريس طلبه ، ولكن محكمة الاستئناف في باريس أيدت طلبه في حكم الاستئناف . وقد خلصت محكمة الاستئناف أساساً إلى أن محكمة النقض ، وفقاً لتقرير المقرر الاستشاري للغرفة الجنائية، كانت على علم بأن حكمها السابق لا يتفق مع السوابق القضائية لمحكمة الاتحاد الأوروبي ، وأن القانون المذكور أعلاه المؤرخ 17 تموز / يوليه 1992 يلغي الرقابة الجمركية على السلع داخل الجماعة الاوروبية، وحتى لو كان العنصر المادي قد ظل موجودا ، فإن العنصر القانوني للجريمة التي اتهم السيد س بارتكابها قد اختفى نتيجة لذلك القانون .[8]

وتأييداً لاستئناف صاحب البلاغ ، قدم العون القضائي للدولة طعناً واحداً ، مقسماً إلى ثلاثة أجزاء ، يشكل انتهاكاً للمادة L.141-1 من قانون التنظيم القضائي، بادئ ذي بدء، بحجة أن قانون 17 تموز / يوليه 1992 المذكور آنفاً ألغى عمليات التفتيش دون محو الجرائم الجمركية ، وأنه لم ينتهك مبدأ الرجعية للعقوبات الأقل خطورة ، وثانياً ، لم تذكر محكمة الاستئناف أن محكمة النقض قد انتهكت بشكل واضح ودقيق قانون الجماعة الأوروبية وقانون المعاهدات ، وأخيراً ، لم تكن هناك أخطاء قانونية متعمدة أو لا يمكن تبريرها بسبب عدم وضوح الردود على الأسئلة واختلاف الآراء .[9]

محمد بلمعلم 


 محمد بلمعلم، القرارات الكبرى بخصوص مصادر القانون، منشورات موقع قضاء محكمة النقض الفرنسية، باريس، فبراير 2020، تحت رقم 425. 315 ص، سلسلة القرارات الكبرى، ك 8 .


لاقتناء الكتاب من هنا



باقتنائك للكتاب أنت تدعم استمرار هذا المشروع الذي ينقل الاجتهاد القضائي الفرنسي لعموم الوطن العربي
ABONNERJCC 


للتوثيق كالأتي: 
-   م بلمعلم، مسؤولية الدولة الفرنسية عن القصور في أداء الخدمات القضائية، محكمة النقض الفرنسية، مجلة القانون الخاص باريس، 18 نونبر 2016، ت ر 364.




[1] État – Responsabilité – Fonctionnement défectueux du service de la justice – Activité juridictionnelle – Conditions – Faute lourde ou déni de justice – Cas – Violation du droit de l’Union européenne – Conditions – Méconnaissance manifeste du droit de l’Union européenne ou d’une jurisprudence bien établie de la Cour de justice de l’Union européenne

Ass. plén., 18 novembre 2016, pourvoi n° 15-21.438, publié au Bulletin,

[2] L’affaire ayant donné lieu à l’arrêt ici commenté posait à l’assemblée plénière de la Cour de cassation, saisie d’un pourvoi contre un arrêt de la cour d’appel de Paris du 6 mai 2015, la question de la violation, par une juridiction nationale, du principe du droit communautaire de l’application rétroactive de la peine plus légère, dans des conditions susceptibles d’engager la responsabilité de l’État membre. Cette question, en outre, se posait dans un contexte assez particulier, et inédit, au regard des principes de l’organisation judiciaire française, puisque l’arrêt attaqué retenait la responsabilité de l’État du fait d’une décision de la chambre criminelle de la Cour de cassation (Crim., 19 septembre 2007, pourvoi n° 06-85.899, Bullcrim. 2007, n° 215), la cour d’appel ayant estimé que celle-ci avait « délibérément fait le choix de ne pas appliquer [ce] principe communautaire, en recourant à une motivation dont elle n’ignorait pas qu’elle n’était ni pertinente, ni adaptée ».

 

[3] Les faits, qui remontent à 1987, et la procédure, peuvent être résumés comme suit. Au cours des années 1987 et 1988 la coopérative agricole de l’arrondissement de Reims, alors dirigée par M. X…, a importé des Pays-Bas et de Grande-Bretagne une grande quantité de pois protéagineux, déclarés en douane comme « autres que ceux destinés à l’ensemencement », ce qui ouvrait droit à diverses aides communautaires. Soutenant que ces pois étaient originaires de Hongrie et avaient été utilisés en réalité pour l’ensemencement, et que les aides communautaires avaient en conséquence été irrégulièrement perçues, l’administration des douanes a poursuivi, notamment, M. X… pour le délit de fausse déclaration et la contravention d’origine inexacte des articles 410 et 426 du code des douanes.

 

[4] Confirmant le jugement du tribunal correctionnel, la cour d’appel de Reims a, le 5 mai 1999, constaté la nullité de la procédure, aux motifs que les infractions poursuivies avaient été abrogées par l’article 111 de la loi n° 92-677 du 17 juillet 1992 portant mise en œuvre par la République française de la directive du Conseil des communautés européennes (CEE) n° 91-680, selon lequel le code des douanes ne s’appliquait plus à l’entrée des marchandises communautaires, et que même si l’article 110 de cette loi réservait le cas des infractions commises avant son entrée en vigueur le 1er janvier 1993, cette disposition ne pouvait s’appliquer à des poursuites engagées postérieurement à celle-ci. Cet arrêt a cependant été cassé (Crim., 18 octobre 2000, pourvoi n° 99-84.320) au motif que la suppression des taxations et contrôles douaniers à l’égard des marchandises intracommunautaires ne faisait pas obstacle à la poursuite des infractions douanières commises antérieurement, peu important la date d’engagement des poursuites.

 

[5] Désignée comme cour de renvoi, la cour d’appel de Paris a donc déclaré, le 14 novembre 2001, M. X… coupable du délit et de la contravention qui lui étaient reprochés et l’a solidairement condamné à une amende et à une somme tenant lieu de confiscation. Une nouvelle cassation (Crim., 5 février 2003, pourvoi n° 01-88.747) est venue sanctionner le fait que le prévenu n’avait pas eu la parole en dernier. Par arrêt du 6 juillet 2006, la cour d’appel de Paris, autrement composée, a confirmé les condamnations prononcées par l’arrêt cassé (sauf à les exprimer cette fois en euros).

 

[6] La chambre criminelle de la Cour de cassation, par arrêt du 19 septembre 2007 (précité), a rejeté le nouveau pourvoi de M. X…, par l’attendu suivant : « les demandeurs ne sauraient se faire un grief de ce que l’arrêt n’a pas écarté, comme contraire au principe de l’application rétroactive de la peine plus légère, l’article 110 de la loi du 17 juillet 1992 […] dès lors qu’en l’espèce la modification apportée par la loi du 17 juillet 1992 n’a eu d’incidence que sur les modalités de contrôle du respect des conditions de l’octroi de l’aide aux pois protéagineux et de leur origine et non sur l’existence de l’infraction ou la gravité des sanctions ».

 

[7] M. X… a alors saisi le Comité des droits de l’homme de l’ONU qui, le 21 octobre 2010, a constaté une violation du principe de rétroactivité de la peine plus légère consacré par l’article 15 du Pacte international relatif aux droits civils et politiques, estimant que ce principe devait être entendu « comme visant a fortiori une loi prévoyant une suppression de peine pour un acte qui ne constitue plus une infraction ». Se fondant sur cet avis, M. X… a alors assigné l’État français en responsabilité sur le fondement de l’article L. 141-1 du code de l’organisation judiciaire, soutenant que la décision de la chambre criminelle caractérisait un fonctionnement défectueux du service de la justice.

 

[8] Le tribunal de grande instance de Paris, le 6 février 2013, l’a débouté de sa demande, mais la cour d’appel de Paris, par l’arrêt attaqué, a fait droit à ses prétentions. La cour d’appel a essentiellement retenu pour cela qu’il résultait du rapport du conseiller rapporteur de la chambre criminelle que la Cour de cassation savait que ses arrêts antérieurs n’étaient pas dans la ligne de la jurisprudence de la Cour de justice de l’Union européenne et qu’elle n’ignorait pas que la loi du 17 juillet 1992 précitée avait supprimé le contrôle douanier pour les marchandises intra-communautaires, et que, même si l’élément matériel pouvait avoir subsisté, l’élément légal de l’infraction reprochée à M. X… avait disparu en suite de cette loi.

 

[9] Au soutien de son pourvoi, l’Agent judiciaire de l’État présentait un unique moyen de cassation pris, en ses trois branches, de la violation de l’article L. 141-1 du code de l’organisation judiciaire, soutenant d’abord que la loi du 17 juillet 1992 précitée, qui supprimait un contrôle sans faire disparaître l’infraction douanière, n’était donc pas contraire au principe de rétroactivité de la peine plus légère, ensuite que la cour d’appel n’avait pas caractérisé une violation claire et précise du droit communautaire et conventionnel par la Cour de cassation, et enfin qu’il n’existait pas d’erreur de droit délibérée ou inexcusable dès lors que la réponse à la question ne relevait pas de l’évidence et que les avis étaient partagés.


--------------

Articles similaires


 

محمد بلمعلم. "القرارات الكبرى بصدد قانون المسؤولية التقصيرية منشورات مجلة قم نفر، باريس، الطبعة الأولى، دجنبر 2015، تحت رقم 212. سلسلة القررات الكبرى، ك 4

هذا الكتاب هدية، لتحميله مجانا من هنا

أو انسخ الرابط الآتي:

https://bit.ly/3QLbCG0

 

بحث هذه المدونة الإلكترونية